ابن هشام الأنصاري
130
أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك
ولا يجوز ذلك في ذان وتأن للإلباس . وتلخّص أن في نون الموصول ثلاث لغات ، وفي نون الإشارة لغتان . ولجمع المذكّر كثيرا ولغيره قليلا « الألى » مقصورا ، وقد يمدّ ، و « الّذين » بالياء مطلقا ، وقد يقال بالواو رفعا ، وهو لغة هذيل أو عقيل ، قال :
--> - الشاهد فيه : قوله « اللتا » حيث حذف النون من مثنى التي المرفوع ، فقد عرفت أنه خبر المبتدأ الذي هو الضمير المنفصل ، وقد أخبرناك في شرح الشاهد السابق أن هذا الحذف مما يجوز في لغة بلحرث بن كعب أجمعين وبعض بني ربيعة ، وأن الذي حفظه العلماء عنهم حذف النون من المثنى المرفوع ، ولم يحفظ عنهم حذف النون من المثنى المنصوب والمخفوض . فإن قلت : فما عسى أن يكون السر في تجويزهم الحذف من المثنى في حالة الرفع دون حالتي النصب والخفض ؟ فالجواب عن ذلك أن نقول لك : إن امتناع التباس المثنى بالمفرد في حالة الرفع قد أباحت لهم الحذف ، وإن جواز التباس المفرد بالمثنى في حالتي النصب والجر هو الذي منعهم من الحذف ، ألا ترى أنك لو قلت « إن التي لو ولدت تميم لكان لتميم بذلك الفخر كل الفخر » لم يدر أردت المفرد فلا حذف ، أم أردت المثنى فحذفت النون ؟ ولهذا تجدهم لم يجيئوا في « ذان » و « تأن » بحذف النون ؛ لأن حذفها في حال الرفع يوقع في اللبس فلا يدرى أمثنى أراد المتكلم أم مفردا . فإن قلت : فكيف يمكن الالتباس وقد علمنا أن صلة الموصول لا بد أن تشتمل على ضمير يربط الموصول بالصلة ، وهذا الضمير يجب أن يكون مطابقا للموصول في إفراده وتثنيته وجمعه ، فأنا آمن - بوجود هذا العائد - من التباس المفرد بالمثنى ! ؟ فالجواب عن هذا أن نقول لك : لقد حفظت شيئا وغابت عنك أشياء ! فإن هذا الضمير - وإن يكن مما لا بد منه - غير واجب الذكر ، بل قد يكون مذكورا ، وقد يكون محذوفا وهو مراد ، فلو حذف هذا الضمير لالتبس الكلام كما في المثال الذي ذكرناه لك ، ثم إن الصلة لا يجب أن تكون جملة يظهر فيها الضمير أحيانا ، بل قد تكون الصلة ظرفا نحو أن تقول « إن الذي - أو التي - عندك من قوم صالحين » فلا يدري المخاطب أمفردا أردت أم جمعا ، فلما كان الالتباس حادثا في كثير من صور الكلام امتنعوا من الحذف ، فتفهم هذا القول واللّه يرشدك .